وهبة الزحيلي
267
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ على الإيمان باللّه ورسله بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ من الحق كذبوه فَرِيقاً منهم كذبوه وَفَرِيقاً منهم يَقْتُلُونَ كزكريا ويحيى ، والتعبير به دون : قتلوا حكاية للحال الماضية ، مراعاة لفواصل الآيات ، والمراد : فريقا كذبوه وفريقا قتلوه . وَحَسِبُوا ظنوا أَلَّا تَكُونَ ألا تقع فِتْنَةٌ عذاب بهم على تكذيب الرسل وقتلهم فَعَمُوا عن الحق ، فلم يبصروه وَصَمُّوا عن استماعه وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فيجازيهم به . المناسبة : الكلام مستمر في شأن أهل الكتاب وتعداد قبائحهم ، فبعد أن أبان سبحانه أنه أخذ الميثاق على اليهود ، أعاد التذكير به مرة أخرى . التفسير والبيان : يذكر اللّه تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل بالسمع والطاعة للّه ولرسوله ، فنقضوا العهد والميثاق ، واتبعوا آراءهم وأهواءهم ، وقدموها على الشرائع ، فما وافقهم منها قبلوه ، وما خالفهم ردوه . والميثاق : العهد المؤكد ، وأخذ اللّه العهد على اليهود في التوراة بتوحيد اللّه واتباع أحكام شرع اللّه ، فنقضوا الميثاق وعاملوا الرسل إما بالتكذيب المستلزم للإعراض ، وإما بالقتل . وظنوا أن لا يترتب على ما صنعوا شر لهم ، وألا تقع بهم فتنة أي اختبار بما فعلوا من الفساد ، لزعمهم أنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، ولكن ترتب على فسادهم سوء ، وهو أنهم عموا عن الحق ، وصموا آذانهم عن استماعه وعن تدبر آيات اللّه ، فلا يسمعون حقا ، ولا يهتدون إليه ، فتسلط عليهم البابليون وأحرقوا المسجد الأقصى ونهبوا أموالهم وسبوا أولادهم ونساءهم ، ثم تاب اللّه عليهم مما كانوا فيه حين تابوا